شكيب أرسلان
219
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
المهدى إليهم بجموع قرطبة ، فكانت الدائرة على المهدى والقرطبيين ، فقتل منهم البربر والنصارى عشرين ألفا ، وهلك في هذه الوقعة من خيار الناس والعلماء ، وأئمة المساجد عدد كبير . ودخل المستعين الحضرة ختام المائة الرابعة . وقيل إن الذي هلك من أهل قرطبة ثلاثون ألفا ، وقالوا إنها كانت أول ما أخذ النصارى من ثاراتهم عند المسلمين ، وكان ذلك على يد فرقة من أنفسهم ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد * * * ثم نعود إلى ما ذكرته الانسيكلوبيدية الافرنسية الكبرى من تاريخ كتلونية فنقول : « إنه بعد ريموند بوريل الثالث ، قام بيرنجة ريموند الأول ( 1018 - 1035 ) وهذا قسم مملكته بين أولاده الأربعة ، وكان أكبرهم ريموند بيرنجه الأول ، الملقب بالشيخ ( 1035 - 1076 ) الذي اتسعت مملكته ؛ وغزا مرسية العربية سنة 1074 وقام بعده ولده ريموند بيرنجه الثاني ؛ وحفيده بيرنجه ريموند الثاني الذي قتل أخاه وانفرد بالمملكة ( 1082 - 1097 ) وكان لهذا الكند مدخل في الحرب الأهلية بين المسلمين وهو الذي انتزع طركونة من أيديهم سنة 1091 ؛ ورحل إلى المشرق مشتركا في الحرب الصليبية . وخلفه ابن أخيه الذي تلقب بريموند بيرنجه الثالث ؛ ويقال له الكبير . وفي زمانه بلغت كتلونية قمة عزها ومجدها ؛ وصار لبرشلونة أسطول وكانت لها تجارة واسعة . وفي أيامه أخرج الاسبانيول العرب من جزائر ميورقة وأخواتها . وذلك باجتماع أسطول برشلونة مع أساطيل بيزة ورومة من إيطالية مما سيأتي الكلام عليه ، فسقطت ميورقة في أيدي الكتلان سنة 1115 ، وكان العرب قد شنوا الغارة على كتلونية فهزمهم ريموند برنجه في واقعة كونغسط Congost وفي سنة 1120 زحف إلى طرطوشة وحاصرها ، وضيّق عليها ، وأجبر كلا من أميري طرطوشة ولاردة أن يؤدى له إتاوة سنوية ، إلا أن العرب عادوا فأغاروا على بلاده ، وهزموه في واقعة كوربينس Corbins وبينما كان يتأهب لأخذ الثأر منهم ، وقعت وفاته في سنة 1131 ، وكانت اتسعت مملكته جدا ، لأنه عدا كتلونية ، كان قد استولى على